محمد بن زكريا الرازي
193
الحاوي في الطب
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم صلى اللّه على محمد وعلى آله وسلم تسليما في البول وأصناف الرسوب وألوانه وقوامه المقالة الأولى من « كتاب البحران » ؛ قال : البول الأسود ليس يدل على أنه غير نضيج فقط بل يدل على التلف ، والأبيض الرقيق المائي فإنما هو غير نضيج فقط . قال : والبول الشبيه ببول الأصحاء دليل على قوة العروق وما جانسها من الآلات ، وإن كان أقل نضجا دل على ضعف منها ؛ وإذا كان في غاية المضادة لبول الأصحاء فإنه لم ينضج البتة ، فيدل على غاية ضعف العروق والآلات المجانسة لها ، ومتى كان مع عدم النضج يدل على رداءة من العلة الغالبة على ذلك الموضع فإنه يدل على الهلاك دلالة في غاية القوة . البول : يدل على حال العروق والكلى والمثانة ومجاري البول والإحليل ، إذا رأيت في البول ثفلا فانظر أولا : هل ذلك من أجل أعضاء البول ؟ فإنه ليس كل ثفل يكون في البول يدل على حال العروق ولكن إذا لم يكن ذلك الثفل من المثانة ومجاري البول والكلى والإحليل . قال : أفضل البول الشبيه ببول الأصحاء في اللون ، وما لم يكن كذلك فإما أن يدل على النضج أنه لم يكن فقط وإما أن يدل مع ذلك على التلف ؛ ويجب أن يطلب الذي هو في الغاية من حسن النضج فيمن هو في الغاية من الصحة . وهذا البول ليكن ضاربا إلى الأصفر المشبع أو إلى الأحمر الناصع أو هو إلى الأصفر المشبع أميل منه إلى الأحمر الناصع ، ويجب أن يكون معتدلا في الثخن ؛ وأما ما كان من البول أرق من هذا أو أثخن منه فإن نضجه ناقص . وذلك أن الذي هو أرق منه لم ينضج بعد والذي هو أغلظ منه هو بعد تثور لم يتميز . وقد يمكنك تعرف ذلك من البول الذي يبال وهو رقيق صاف . ثم إنه من بعد ، إما أن يبقى بحاله من الرقة دائما أو يغلظ بعد قليل ؛ فهذان البولان جميعا غير نضيجين . والفرق بينهما أن الأول لم يأخذ في الإنضاج البتة ، والثاني فيه تثور واضطراب من ريح غليظة يشبه التثور الذي يكون في الشراب الحديث ما دام يغلي . لي : الرقيق جدا يدل على أنه لم ينضج البتة ، والمتثور يدل على أنه في حال الإنضاج ، إلا أنه لم يكمل ذلك منه كحال العصير الذي يغلي ، فإذا كمل طبخه ونفشت الريح كلها استقرت الكدرة وعادت المائية ثخنته من غير تثور .